الشيخ الأميني

138

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الهوى ، وأرضعتهم أمّهات الضلال ، وشاخلتهم « 1 » رجالات الفساد ، وتمثّلوا في الملأ بشرا سويّا ، وسجيّتهم الضلال ، فجاسوا خلال الديار وضلّوا وأضلّوا واتّبعوا سبيل الغيّ وصدّوا عن سبيل اللّه ، / ومن أولئك الجماهير القصيميّ صاحب الصراع ، حذا حذو ابن تيميّة واتّخذ وتيرته واتّبع هواه ، فجاء في القرن العشرين كشيخه يموّه ، ويدجّل ، ويتسدّج « 2 » ، ويتحرّش بالسباب المقذع ، ويقذف مخالفيه بالكفر والردّة ، ويرميهم بكلّ معرّة ومسبّة ، ويري المجتمع أنّ هاتيك الأعمال من الزيارة والدعاء عند القبور المشرّفة والصلاة لديها والتبرّك والتوسّل والاستشفاع بها كلّها من آفات الشيعة ، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الإسلام ، وبسط القول في هذه كلّها بألسنة حداد مقذعا مستهترا خارجا عن أدب المناظرة والجدال ، قال في الصراع ( 1 / 54 ) : وبهذا الغلوّ الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمّتهم ، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعليّ وولده ، عبدوا القبور وأصحاب القبور ، وأشادوا المشاهد ، وأتوها من كلّ مكان سحيق وفجّ عميق ، وقدّموا لها النذور والهدايا والقرابين ، وأراقوا فوقها الدماء والدموع ، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع ، وأخلصوا لها ذلك وخصّوها به دون اللّه ربّ الموحّدين . وقال في ( 1 / 178 ) : الأشياء المشروعة كالصلاة والسّلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي ، فإنّها حاصلة في الحالتين ، وأمّا مشاهدة القبر الشريف نفسه ، ومشاهدة الأحجار نفسها ، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الإسلام ، بل إنّ مشاهدته - عليه الصلاة والسّلام - حينما كان حيّا لا فضل لها بذاتها ، وإنّما الفضل في الإيمان به والتعلّم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته ، وبالإجمال إنّ أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما ،

--> ( 1 ) الشّخل : الصفيّ والصديق ، وشاخله : اتّخذه صفيّا وصديقا . ( 2 ) التسدّج : الكذب وتقوّل الأباطيل .